مجموعة مؤلفين
190
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
أعظم شاني » « 1 » ، و « ما في الجبة إلا اللّه » ، وقول الآخر : إني عجبت لشخص كيف ما عبد ؟ وقول الحلاج : « أنا الحق » ، وأمثال هذا « 2 » .
--> ( 1 ) قلت : قيل لأبي القاسم الجنيد قدّس اللّه روحه : إن أبا يزيد يسرف في الكلام . قال : وما بلغكم عن إسرافه في كلامه ؟ قيل يقول : « سبحاني سبحاني ما أعظم شاني » . فقال الجنيد : إن الرجل مستهلك في شهود الإجلال ، فنطق بما استهلكه ؛ لذهوله في الحق عن رؤيته إيّاه ، فلم يشهد إلا الحق تعالى ، فنعته ، فنطق به ، ولم يكن من علم ما سواه ولا من التعبير عنه ضنّا من الحق به ، ألم تسمعوا مجنون بني عامر لما سئل عن اسم نفسه ؟ فقال : ليلى ، فنطق بنفسه ، ولم يكن من شهوده إيّاه فيه ، وقيل له : من أنت ؟ قال : أنا من ليلى ومن ليلى أنا . وقال الشيخ أبو النصر السراج رحمه اللّه : وقد قصدت بسطام فسألت جماعة من أهل بيت أبي يزيد عن هذه الحكاية فأنكروا ذلك ، وعلى تقدير صحة ذلك ، فنقول : قوله سبحاني سبحاني على معنى الحكاية عن اللّه عزّ وجلّ أنه يقول : سبحاني سبحاني لأنا لو سمعنا رجل يقول : لا إله إلا أنا فاعبدني ، لا يختلج في قلوبنا شيء غير أنا نعلم أنه هو ذا يقرأ القرآن ، أو هو يصف اللّه بما وصف به نفسه ، وكذلك لو سمعنا دائما أبا يزيد وغيره وهو يقول : سبحاني سبحاني ، لم نشك أنه يسبح اللّه ويصفه بما وصف به نفسه . وكذا قال : الشيخ شهاب الدين السهروردي في العوارف : وما يحكى عن أبي يزيد قوله : سبحاني حاشا للّه أن يعتقد في أبي يزيد أنه يقول ذلك إلا على معنى الحكاية عن اللّه تعالى . قال : وهكذا ينبغي أن يعتقد في الحلاج قوله أنا الحق . وانظر : كتابنا في الإمام الجنيد قدس سره . ( 2 ) قال في عين الحياة : قال الإمام الغزالي في « مشكاة الأنوار » إشارة : العارفون بعد العروج إلى سماء الحقيقة اتفقوا على أنهم لم يروا في الوجود إلا الواحد الحق ، لكن منهم من كان له هذه الحالة عرفانا علميا ، ومنهم من صار له ذلك حالا ذوقيا وانتفت عنهم الكثرة بالكلية ، فقال أحدهم : أنا الحق ، وقال الآخر : سبحاني ما أعظم شأني ، وقال الآخر : ما في الجبة سوى اللّه . وقال فيها أيضا : الكل نوره ، بل هو الكل ، بل لا هوية لغيره إلا بالمجاز .